الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
325
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
فقرينة قوله : يَوْمَ الْقِيامَةِ تدلّ على أنّه لم يقع في الماضي : وجملة وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ في موضع الحال والضمير المخصوص بالمدح المحذوف هو الرابط وهو تجريد للاستعارة ، كقوله تعالى : بِئْسَ الشَّرابُ [ الكهف : 29 ] ، لأن الورد المشبه به لا يكون مذموما . والاتباع : الإلحاق . واللعنة : هي لعنة العذاب في الدّنيا وفي الآخرة . و يَوْمَ الْقِيامَةِ متعلق ب فَاتَّبَعُوا ، فعلم أنّهم أتبعوا لعنة يوم القيامة ، لأنّ اللّعنة الأولى قيّدت بالمجرور بحرف فِي الظرفية ، فتعيّن أنّ الاتباع في يوم القيامة بلعنة أخرى . وجملة بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ مستأنفة لإنشاء ذمّ اللّعنة . والمخصوص بالذم محذوف دل عليه ذكر اللّعنة ، أي بئس الرفد هي . والرفد - بكسر الرّاء - اسم على وزن فعل بمعنى مفعول مثل ذبح ، أي ما يرفد به . أي يعطى . يقال : رفده إذا أعطاه ما يعينه به من مال ونحوه . وفي حذف المخصوص بالمدح إيجاز ليكون الذمّ متوجّها لإحدى اللّعنتين لا على التعيين لأنّ كلتيهما بئيس . وإطلاق الرّفد على اللّعنة استعارة تهكّمية ، كقول عمرو بن معديكرب : تحية بينهم ضرب وجيع والمرفود : حقيقته المعطى شيئا . ووصف الرفد بالمرفود لأنّ كلتا اللّعنتين معضودة بالأخرى ، فشبّهت كل واحدة بمن أعطي عطاء فهي مرفودة . وإنما أجري المرفود على التذكير باعتبار أنّه أطلق عليه رفد . [ 100 ، 101 ] [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 100 إلى 101 ] ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ ( 100 ) وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ ( 101 ) استئناف للتنويه بشأن الأنباء التي مرّ ذكرها .